ابن كثير

293

قصص الأنبياء

قاطعة أمرا حتى تشهدون " تعني ما كنت لابت أمرا إلا وأنتم حاضرون " قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد " يعنون لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الابطال ، فإن أردت منا ذلك فإنا عليه من القادرين " و " مع هذا " الامر إليك فانظري ماذا تأمرين " فبذلوا لها السمع والطاعة وأخبروها بما عندهم من الاستطاعة ، وفوضوا إليها في ذلك الامر لترى فيه ما هو الأرشد لها ولهم . فكان رأيها أتم وأشد من رأيهم ، وعلمت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف ولا يخادع " قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " تقول برأيها السديد : إن هذا الملك لو قد غلب على هذه المملكة لم يخلص الامر من بينكم إلا إلي ولم تكن الحدة والشدة والسطوة البليغة إلا علي " وإني مرسلة إليهم فناظرة بم يرجع المرسلون " أرادت أن تصانع عن نفسها . وأهل مملكتها بهدية ترسلها وتحف تبعثها ، ولم تعلم أن سليمان عليه السلام لا يقبل منهم والحالة هذه صرفا ولا عدلا ، لأنهم كافرون ، وهو وجنوده عليهم قادرون . " و " لهذا " لما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون " هذا وقد كانت تلك الهدايا مشتملة على أمور عظيمة ، ذكره المفسرون . ثم قال لرسولها إليه ووافدها الذي قدم عليه والناس حاضرون يسمعون " ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم